هناك. حيث الألم أصبح شيئا عاديا. حيث الحرمان والجوع من الأمور الطبيعية.
هناك في بلدة محاطة بجدار فولاذي من إحدى حدودها يمنع الغذاء من الوصول.
والبحر حيث لا مفر. والإسرائيليين من جهة أخرى.
هناك حصلت أكثر القصص بطولة و شجاعة سجلتها دفاتر التاريخ.
وبالتحديد في غزة. في معقل الرجال
يوميا
تتساءل الطيور ضوء الشمس من أين يسطع؟؟. والقمر من أين يطلع؟؟. فتجيبها
الغيوم التي تعبر هذه السماء "من تلك الأرض. من أرض رجالها أقسموا أن
يدفعوا ثمن حريتها الدماء. لم يبادلوها لا بالمال. لا بالذهب ولا بالماس.
فهي في عيونهم أغلى من كل جواهرالكون.
هم رجال غزة. هم مَن مِن قبل أن يولدوا يتغذون المجد من بطون أمهاتهم.
هم رجال رضعوا من حليب المقاومة.
إنهم هم الرجال بحق.
هم من يشبه الرجال بجبروتهم.
في صباح لم يستيقظ الناس على ألحان العصافير. ولم يصلوا الصبح بعد أن أيقظهم صياح الديك البديع.
كان
خالد قد وقف في منتصف داره، يتلفت يمينا ويسارا، فقد أستيقظ مذعوراً على
صوت انفجار، وبحث عن ابنه الوحيد الذي يعيش معه في هذا المنزل بعد أن قتلت
زوجته وولداه الآخران تحت ركام منزلهم في غارة إسرائيلية على المدينة.
كان قلبه ينبض بقلق، وأنفاسه المضطربة تتصاعد تكاد تحرق الهواء المحيط به. لا يدري لما كل هذا الألم احتوى قلبه في تلك اللحظات، تذكر زوجته. أطفاله. وأجسادهم
الممزقة. والحجارة تتلف أعضائهم الضعيفة. تذكر وحيده الباقي في هذه
الدنيا. التفت حوله مرة أخرى. فأصوات الرصاص تخترق سكون الفجر. تبدد
الظلام. وتدفع بالغيوم لتمطر ناراً.
وبعد
دقيقة، اهتز البيت. وسقطت الأواني، تكسر الزجاج وتطايرت الحجارة. اسودت
الدنيا حول خالد، ولم يعد يرى شيئاً، حتى نفسه، ثم شعر بألم يقتحم جسده،
يمزق أضلاعه. استغرب فهو لم يسمع صوت صواريخ. وغاب عن ذهنه في تلك اللحظة،
أن من يموت لا يسمع صوت الصاروخ الذي قتله. مضت بضع ثوان. وأحس خالد بأن
الألم قد زال. شعر بنفسه خفيفاً كما لم يشعر من قبل. شعر أن جميع ما حوله
سراب. ثم شاهد نفسه مرتدياً الأبيض. وهو من فوق ينظر إلى الدمار. شهق شهقة
كبيرة. ما هذا؟؟؟؟ما الذي أراه. هذه أراضي كانت يوما زراعية ها هي وقد أضحت
رماداً. أُحرقت جميع خيراتها.
والبيوت.
ما هذا. ؟؟لما كلها مدمرة. كأن ساحة القتال هي مع النساء والرضع وليس على
الجبهة مع الرجال. يا إلهي رأفة بالقلوب الرحيمة. لله دركم أيها الأعداء.
لقد نشرتم الجثث حول المنازل. و انتشر الموت في كل مكان.
كان
جاد قد ذهب عند انتصاف الليل إلى الحدود مع الشباب حيث يرابطون كل ليلة،
ليحموا أرضهم ويدافعوا عنها بدمائهم الزكية. إلا أن هذه المرة، كان الليل
يسحب أذيال ظلامه خوفاً بعد أن أحرقتها خيوط الشمس، في هذه اللحظات حدث أن
مؤامرة ألم قد بدأ العدو ينسجها بخيوط الشمس لتشرق الدنيا بشعاع مليء
بالآلام والدماء، باليتم والشقاء، كأن الموت قد خيم فوق غزة وأبى أن
يغادرها قبل أن ينهي كل شعاع أمل باق فيها.
وبدأ
العدو بشن غاراته الموجعة على كل مكان يتوقع أن يكون فيه ناس. لم يفرق بين
مدني أو عسكري، لم يفرق بين رجل وامرأة، لم يفرق بين كبير أو صغير، فكانت
أكثر المعاركهمجية بحق من يسمون
بشر، لكنهم عند الإسرائيليين لا يعدون شيء. شعر جاد أنه يتوجب عليه أن يذهب
ليرى والده فربما رافقه إلى القتال، فأطلق العنان لخطواته يطوي المسافات،
ليصل إلى حيه، ذهل، أين المنازل، لقداختفت
معالم المكان، جميع الأبنية العالية قد أصبحت ركاما صغيرا، الهواء يصفر في
الأجواء وينشر الخوف في قلوب من يرى هذا المشهد. تأمل المشهد من جديد،
يبحث عن منزله، أجل فقد أضاع بين الركام الكثير، ركام منزله، وفجأة شاهده
لقد تعرف عليه، منزلٌ كان عبارة عن ثلاث طوابق أضحى في تلك اللحظات أرضا
مسوية. بعد أن حولته آلة الدمار الإسرائيلية إلى حطام.
ذاك الركام حوا بين رماله جسداً طاهراً. هو جسد والده.
كان الغضب قد بلغ أوجه عند جاد. لم يجد والده. فقد أصبح تحت التراب.
ركض لا يجد لاضطرابه مستقراً. وقرر أن يحمي من تبقى في بلده. ولا ينحني أمام رشق الرصاص. ولا يركع ولو تحت النار. أراد أن ينتقم لوالده. لأمه الحنون. لإخوته المظلومين. لجيرانه المقتولين. للأطفال المتألمين. ولكل من عاش في ذلك البلد. لكل من شعر بالخوف ولو للحظة من صوت القذائف التي تنهمر فوق الرؤوس.
حمل سلاحه. لقمه. وأسرع نحو المقاتلين يشاركهم شرف القتال، كان عند كل رصاصة يطلقها يصرخ "هذه لأجل أمي. أبي". "هذه لأجل إخوتي. جيراني. أترابي. أصدقائي. أطفال بلدي. نساء مدينتي. للأرامل. للأيتام. "
كان
يقاتل ببسالة. وشهد كل من شاركه القتال أن جاد كان يقاتل كالأسود، لم يكن
يرى حوله أو يسمع أي شيء، كل همه أن يبيد الإسرائيليين من بلده. من الوجود. كان يود أن يمنعهم من المضي والتقدم لدخول غزة. فهذه أرضه. ولن يسمح للإسرائيلي أن يدنسها بدخوله. هذه أرضه مقدسة. وسوف يحميها بدمه. بروحه فأمامها ترخص كل الماديات.
بقي
جاد يتنقل من جبهة لأخرى، من موقع لآخر، فقط كي يحقق أمنيته بأن لا يدخل
العدو شبراً من أرضه، حتى أنهكه القتال، بعد أن بقي ثلاثة أيام متواصلات
يقاتل، لم يرتح إلا ساعات قليلة، لم يأكل شيء، لم يفعل شيء إلا الدفاع عن
أرضه، وعندما جلس أرضاً فوق التراب الذي لأجل حريته يقاتل، عندما لامس رأسه
الثرى، وشم ريحه، أحس براحة كبيرة، شعر أن تعبه لم يذهب هباءً، فها هو
تراب غزة لم يدنسه العدو بعد، كأن هذه الدقائق قد أعطته زاداً كي يستمر في
القتال، فنهض وكله عزم على الدفاع عن أرضه إلى النصر أو الشهادة، وفعلاً
رغم تعبه الجسدي، إلا أن روحه كانت تهتف بأن لا تستسلم لا تتراجع، وبقي
يقاتل ببسالة. وفي لحظة انهار ذلكالجبل
الشاهق، وارتطم أرضا، محدثا اهتزازاً في الأرجاء، عبر ارتداداته علم
الأبطال أنهم فقدوا رجلا من أشجع الرجال، فعصفت السماء تشارك الأرض عزائها
بأسد من الأسود. واشتدت الريح تبكي على بطل لم يذهب حتى دافع عن كل شبر في
أرضه.
ومضى ذلك البطل نحو السموات بعدأن أركع العدو عند حدود بلده، وبدمائه الطاهرة سقى عطش التراب. وارتفع نحو الملكوت يشارك الأنبياء والصالحين درجاتهم في الجنان.
..............
قصتي الفائزة في مسابقة القصة القصيرة للكاتبة خولة القزويني لصيف 2010
فوق المنصات الصامتة تتمايل تلك
الأجساد الصارخة بزيها، الخرساء بمظهرها. تهتز الأرض لصدى أحذيتها المترفعة
عن لمسات المسارح. تترنح يمينا شمالا،تختال
بمشيتها،تقف،تستعرض،تدور،تذهب،تجيء،ثم بعد أن تشبع منها العيون،والأضواء
والكاميرات نهبا لأنوثتها وجسدها الهاتف،الصَّادي، المتعطش لمزيد من أضواء
الشهرة، تعود أدراجها وتختلي بخليلتها المرآة، التي تعرض صراع نفسها وذاتها
منادية للحشمة والسترة عن الأعين. خلف فلاشات الكاميرات المتلألئة بلا
انقطاع عليها، نسيت أن لجسدها حرمة يجب أن تسترها عن نهم العيون. نسيت أن
جسدها مقدس، والشيء المقدس لا تراه كل العيون. أغفلت عن أن جسدها عبارة عن
وردة لا يسمح لأي كان بلمس رقتها، أو شم عبيرها، لأنها مع الوقت سوف تفقد
رونقها ،أسرع من تلك الوردة المحصنة ،فتذبل بعد حين ولا يعود يعجب بها أي
أحد وترمى كما ترمى الوردة بعد ذبولها . نسيت أن تستر أجزائها الخاصة
وانطلقت تعرض جسدها العاري أمام العيون المتعطشة للأجساد . عجيب كيف لا يخطر
في بالها أن هذه الأجزاء ملكها الخاص!! أَوَلا تتضارب أفكارها لتوحي لها مدى
حقارة أن يُستَرَق النظر إلى خاصياتها !! هل نسيت أم تناست أمام جمال
المظاهر و الأضواء الساحرة أن قدسية العفة –عفة الأنثى- أرقى من أن تدنسها
تكدسات الأموال وعيون المتفرجين.. عارضة الأزياء هي تلك الزهرة اليانعة
التي نهبت العيون أريجها العذب الفواح فأطفأت فيها الحشمة و العفة ظنت أنها
عبر تصديها للحشمة والسترة تكون قد تحررت من القيود ،لكنها لا تعلم أنها
قد كبلت نفسها بسلاسل أخرى ،وقيود أخرى ،هي تلك العيون التي تلاحقها كيفما
تلفتت. وتأكد الدراسات الألمانية أن عارضات الأزياء لسن أسعد البشر، رغم ما
يتمتعن به من جمال و مال حيث أنهن يتنقلن كثيرا فليس لديهن إلا علاقات
سطحية ناهيك عن الأخبار التي نسمعها عن انتحار العديد منهن بسبب اليأس
والكآبة والحميات الغذائية القاسية. وأثبتت الدراسات أنهن يملن إلى عدم
الشعور بالثقة بالنفس علاوة على كونهن أكثر تعرضا للضغط النفسي ومن ثم
إصابة بعضهن بانهيارات عصيبة أو مشاكل نفسية.
لم تكن تلك المتبرجات
العارضات لأعراضهنّ وشرفهنّ وأجسادهنّ تدركنَ معنى الستر والعفّة والحشمة
كي تحافظن عليها. اتّبعت كلّ واحدة منهن شهواتها وما يُسعد قلبها ويؤنس
روحها. فَنَسيت أنّها "أنثى" أي بمثابة الوردة التي وَجبَ أن تحافظ على
أوراقها من اللمس الجائر الذي يذبلها.. وعلى رونقها من العيون الحاقدة
الحاسدة التي تقتلها.
.........
مقالي الفائز بالمرتبة الأولى في مسابقة الكاتبة الكويتية"خولة القزويني" لربيع 2010
حضنُ الأمومةِ دَأبهُ يشتاقُ والليلُ حُزنٌ .. أدمعٌ، وفراقُ الشمسُ إن غابتْ، لها إشراقُ فمتى تعودُ لأمّها "أشـواقُ"؟!
...............................................
في عالمٍ انقلبت فيه كل
الموازين،أصبح القانون في الدولة يعاقب المطالبين
بالإصلاح والتغيير نحو الأفضل،ويترك المجرمين يسرحون في البلاد ليخربوا
وينهبوا،وقد يصل إلى حد ان تكون هذه الانتهاكات تحت حمايتهم!!!(إشارة إلى المدنيين
الذين كانوا يحملون السيوف أمام عيون الشرطة..ولم يفعلوا شيئاً لهم..!!)
في عالمنا القاسي
هذا،ولدت طفلةٌ ملائكية لسوء حظها وسط هذه الآلام...
ولدت مثقلةً بمرضٍ وراثي
مرهق.يدعى فقر الدم المنجلي (السكلر) حيث قدر لها أن تولد مصابة بالنوع الحاد من
هذا المرض،،الذي يستوجب في بعض الأحيان علاجاً يومياً .وهي بحاجة لعناية خاصة. حيث
أن مرضى السكلر يتأثرون بسوء التغذية والاجهاد والحالة النفسية وبرودة الطقس..!!
إنها أشواق المقابي،ذات
الـ 17 عاماً،وهي طفلة بحكم القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها
بلدها البحرين..وعليه يجب أن يكون لها حماية وفق الاتفاقيات الدولية ...!!
هي طفلة عادية ككل
الأطفال،تحب الرسم،والكعك المحلى...تحلم بمستقبل واعدٍ وأيامٍ زاهرة...تحمل وجهاً
جميلاً..يزدان بهالة براءةٍ تضيف له مزيداً من الهدوء..لها صوتٌ ناعمٌ هادئ ورقيق
جداً..
رغم مرضها
الأليم إلا أنها احتملته محتسبة إياه أجراً وغافراً لذنوبها عند بارئها..
وانتقلت نحو محاولة تغيير شيء آخر في حياتها..محوَ الظلم الذي تتعرض له البحرين،بلدها الحبيب
منذ مئات السنين..
أشواق، طالبة متفوقة في
دراستها،في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، عضوةٌ في جمعية البحرين لرعاية مرضى
السكلر.(إلا أنها الآن لا تجد من يراعي مرضها..)
وبالرغم من مرضها الذي
يقعدها أياماً طويلة في المستشفى إلا أن لها العديد من النشاطات الاجتماعية التي
تخدم منطقتها..
............................................
آمنت أشواق بالثورة..وأيقنت
أنها الحل الوحيد لضمان مستقبلٍ واعدٍ لها..ولكل البحرانيين الشرفاء..مستقبلٍ يحمل
معه الهدوء والسكينة لبلدٍ هزّه اللاإستقرار منذ أمدٍ بعيد.
وعبّرت عن تضامنها مع
شعبها بالمشاركة في المسيرات،وتلبية نداء الجميعات للمشاركة في الفعاليات التي
كانت تدعم الثورة،و عبر التواجد في دوار اللؤلؤة..ذلك الدوار الذي كان الشاهد
الأول على المطالب المشروعة والمنطلق للتعبير عن ثورة شعبٍ سلمي..ذلك الشعب الذي
جُل ما أراده الحصول على الكرامة والعزة..الكرامة التي تضمن له بقاءه كإنسان محترم
على وجه الكرة الأرضية..
إلى ان كان يوم 23 من
سبتمبر 2011..كان يوماً عادياً بالنسبة لأشواق و بقية الفتيات.. لم يردن غير
التعبير عن رأيهن بالمطالبة بالحرية...
خرجن من منازلهن، مطالباتٍ
بحقوقهن المسلوبة، ولم تظنّ إحداهنّ أنها لن تعود إلى منزلها... بعد أن تُسلب منها
حريتها..
لم تعلمن إلى أين تتوجهن، أردن فقط .. الالتحاق
بأي مسيرة،وكانت الوجهة..مجمع السيتي
سنتر...
اتخذ المتظاهرون من
الطابق الأرضي مكاناً لإطلاق صرخاتهم المكبوتة منذ تهديم الدوار(أقدمت السلطات
البحرانية على هدم دوار اللؤلؤة بتاريخ 18 مارس 2011..)أما الطوابق الأعلى فكان فيها موالون للنظام،كانوا
يصرخون بهم،يرمون قناني الماء عليهم،يشتمونهم،ويبصقون عليهم...ولكن المتظاهرين
السلميين لم يبالوا بل أكملوا هتافاتهم..
مر وقتٌ قليل قبل أن
تأتي الشرطة..وتدخل المجمع ،كانت
اصوات احذيتهم مرعبة منظمين ومدربين جميعهم يضربون الارض في دفعة واحدة.. والضباط
يصرخون باعلى اصواتهم انطلقواا .. اهجموا..!!! .وهجموا على المتظاهرين وأخذوا
يدفعونهم بأسلحتهم ويصرخون في وجوههم.
سحبوهم من
أيديهم بعنف مفرط،،ومن تلك اللحظة توالت الهجمات بالضرب والركل والاهانات الشخصية
والسب والشتم وسب الرموز والمذهب الذي ينتمي إليه المتظاهرون.(وتذكر أشواق بعد
الافراج عنها أنهم طلبوا منهن سب الشيخ عيسى قاسم والسيد حسن نصر الله
بكلمات"بذيئة جداً.).جروهن إلى خارج المجمع وأوقفوهن صفاً واحداً ليكونوا
فرجة للسيارات،وقام المارة بتصويرهن،والبصق عليهن وشتمهن،والتصفيق للشرطة على
عملها البطولي ..!! ألا وهو الإستقواء على
الفتيات..!!كانوا يجبرونهن على رفع وجوههن وعدم إشاحة نظرهن امام المارة،وإلا يتم
صفعهن بقوة..
تم اعتقال أشواق من
مواقف السيتي سنتر،عندما حاولت وقريناتها الفرار من أيدي الشرطة،و رش وجهها بغاز
مخدروألقيت على وجهها على
الارض وتم تكبيل يديها بالحديد (الهفكري) من الخلف لمدة ٣ ساعات تقريباً وبشكل
مهين. وأما الذي يدمي الأعين،أنه عندما كانت الأسيرات مرميّات على الأرض في مواقف
السيتي سنتر،كنّ يتلقين الرفس والركل من قبل..رجال الشغب..!!!وهناك من يزال يحاول
إقناعي أننا في دولة إسلامية..!!!
كذلك لم يسمح لهن بالأكل
ومُنعن من استخدام دورة المياه والصلاة..
أما المؤلم أكثر.. فهو جلوس
إحدى الشرطيات العريضة القامة الثقيلة الجسم على ظهر أشواق : على ظهر طفلة مصابة
بمرض السكلر لتقيّد يديها بالهفكري والجميع يعلم أن هذا المرض يجعل من جسم المريض
ضعيفاً لا يحتمل الثقل،والتعذيب.وحتى ان عظام المريض تكون هشة وضعيفة..!!
..أجلسوهن
على الارض في لهيب الشمس اخذوا بتصويرهن بهواتفهم الشخصية والاستهزاء بهن، اتى عدد
من الرجال المدنين وصوروهن ايضا وقاموا باخذ اسمائهن .. كل فتاة يتم اخذ اسمها
تتلقى الصفعات والضربات والركل والشتم ...وبقين على تلك الحالة أكثر من ثلاث
ساعات..
هذا
كله..وأشواق الطفلة الصغيرة ذات الجسد الضئيل تصارع عشرات الآلام..
رغم تعرضها للصفع
والركل إلا أنها كانت تبكي لأجل أن يعاد إحكام حجابها ..وإغلاق عباءتها فيما يداها مقيدتان بشدة حد الازرقاق...
بعد ذلك تم نقلها ومن
معها من مركز المعارض ،إلى مركز الحورة فمركز النعيم ثم في منتصف الليل إلى النيابه
العامة ..
وهنّ يتنقّلن في الباصات
من مركز إلى آخر، كانت أشواق ،كغيرها من الأسيرات، تُضرب ويُهدد حجابها بالنّزع،
وتُصوَّر بالهواتف وتُرغم على شتم وسبّ رموزها وإلقاء النّشيد الملكي...!!
لا
أدري بالضبط المشكلة والعقدة النفسية التي يعاني منها الملك وأتباعه،حتى يجبروا الأفراد
على غناء النشيد الملكي.؟!! سامحوني ولكن حاولت البحث في كتب الأمراض النفسية ولم
أجد لهذا المرض إسماً ..ربما كان حمد واتباعه هم السبّاقون لمثل هذا المرض،وسنسمع
في المستقبل القريب عن هكذا مرضٍ يُعرَّف باسمهم..!!
كانت
أشواق في الدفعة الثانية التي تم اعتقالها من السيتي سنتر..تم نقلها من مركز شرطة لآخر حيث ظلت واقفة لساعات ومنعت من
الجلوس،والتعب والإرهاق والأنين من ألم القيد زاد ثقلاً جديداً فوق كاهلها، ثقلاً يضاف إلى ثقل المرض .
وفي مدينة عيسى زُجَّ الجميع في زنزانة واحدة ، أمّا أشواق فكانت
كالمحتضرة، وجهها شاحب وعيناها صفراوتان والبرد
الشديد يسري في جسمها بعد أن عمدت السجانات على رفع درجة برودة التكييف بهدف إيلام
الأسيرات..
أُغمي
على أشواق، فسارعت الأسيرات إلى الشرطة النسائية
وأخبروها بوضع أشواق الصحي، حتى تفعل لها شيئاً،عندها ربما مخافة أن تموت
عندهم وليس رحمة أو رقة قلب، اتصلت الشرطة بالاسعاف ونُقِلت أشواق إلى المستشفى ومن ثم أرجعوها إلى النيابة فجرا حيث تتواجد
أختها (عقيلة المقابي) وابنة خالتها(فاطمة الجشي) والأسيرات الأخريات وتم التحقيق معها دون
السماح لها بالاستعانة بمحامٍ ولاحتى بالدفاع عن نفسها.. حوكمت أشواق بسرعة
البرق..ولم تتوفّر لهم أدلة لإدانتها..وعندما سألها المحقق عن سبب تواجدها في
السيتي سنتر أجابت : "أُطالب بإطلاق سراح إبن خالتي ناصر الجشي هذه هي تهمتها
إذاً : المُطالبة بالحُرية والديمقراطية..فزُجّت في السجون الخليفية.
..................................
وهناك .. في السجن .. خلف
الجدران الباردة القاسية، حيث سوء التغذية وقسوة المعاملة التي لم ترحم طفولة
أشواق، ولم تأخذ بعين الإعتبار وضعها الصحي، كانت تنتاب أشواقاً نوبات السكلر
فتُقلّ إلى المستشفى بدون جدوى ..
كانت تتنقل بين كانو و
العسكري و تعود منتكسة نفسيا من سوء المعاملة و تذمر الشرطيات المرافقات..
كانت أشواق تبكي وتطالب بالذهاب إلى مستشفى السلمانية لخبرتهم في
مرض السكلر، فيداها ثُقبتا من كثرة الحقن بلا جدوى... ولكن لا من مجيب.
إحدى الأسيرات المحرّرات
قالت إنّ الشرطيات كن بلا رحمة فاقدات للإنسانية إذ كلما تأوهت احدانا ضحكن وقلن لها
اصرخي اكثر تالمي اكثر موتي..!!!
وتذكر أشواق(بعد الافراج عنها) أنه عندما ضربت أبلغتهم أنها مريضة
بالسكلر ..فقالوا:"عساك الموت..إلا نوديك لأمك جثة.كلكم ولاد حرام.."وهذا
كلام لن تنساه أشواق أبداً..
يخطر في بالي سؤال واحد يؤرقني...ما هذا الحقد الذي وضع في قلب
الشرطيات..ليدسن على بطنٍ امرأة حامل،ويضربنها حتى تسقط جنينها..وأي قلبٍ يملكنه حتى يعذبن فتاة صغيرة فيغمى عليها..وأي مشاعرٍ إنسانية منتزعة من
داخلهن حتى يسمعن أنين طفلة مريضة..ويستمتعن بصوتها وصريخها.!!
في التاسع والعشرين من
سبتمبر أي بعد أسبوع واحدٍ على اعتقالها، أخلي سبيل أشواق بعد أن أرقها الألم
والتعب متأملة عودتها إلي حياتها الطبيعية ولكن سرعان ماتبدد الأمل حيث وصلها وهي ترقد على سرير المرض في مشفى السلمانية،
صدور حكم بسجنها ستة أشهر. طلبت محامية أشواق(ريم خليفة) من القاضي وقف تنفيذ
العقوبة في نفس يوم نطق الحكم فقوبل طلبها بالرفض..
أما المضحك المبكي،فهو التهمة
التي وجهت لتلك الطفلة...فقد وجهت لها تهم تحريض على كراهية النظام والتجمهر
والاعتداء على الشرطة !!!
كانت أشواق تقضي أوقاتها
بانتظار قدرها وهو الاعتقال، وقد تلقى أهلها اتصالاً من مركز شرطة المعارض يطالب
بتسليمها في نفس يوم النطق بالحكم لكن أهلها أجابوا بأن أشواقاً ترقد في المستشفى فطلب
المركز إفادة تثبت ثم اتفق مع إدارة المستشفى بتبليغه فور ترخيصها لأشواق بالخروج.
واتى اليوم الموعود الذي
اعتقلت فيه أشواق مرة أخرى ولكن من على سرير الألم..
في 20 نوفمبر اعتقلت من
المستشفى وسط دموعها وأنّاتها التي أبكت الصخر ولم تحرك ذرة مشاعر في قلوب أشباه
البشر الذين جروها من فوق سريرها الأبيض ليرموها فوق أرض السجن الباردة..
لم يرحموا طفولة..ولا
مرضاً..ولا جسداً نحيلاً يئن تحت وقع الآلام..وصرخات الركلات..
لم تتحمل أشواق أجواء
السجن فسرعان ما أرجعت إلى المستشفى في نفس الليلة لانتكاس صحتها وتدهورها..
والى يومنا هذا ترقد
أشواق في المستشفى مع تواجد حراسة امنية عليها...!!!و هم يضعون لها المصل المتصل
لجسدها (السيلان)في قدمها وذلك لأنه لم يعد يوجد في يدها مكان لم تغرس فيه
إبره..!!!
وهكذا تعيش طفلتنا
أشواق..بين ألالام مرضها وألام فراق الأحبة وآلام قيدٍ يجعلها أسيرةً...
........................................
أتعلم
ما هو اصعب موقف في حياتك؟؟!! هو أن تسأل طفلة،عن إحساسها يوم علمت باعتقال
صديقتها..!!
كنت
قاسية بحق حين طرحت هذا السؤال على صديقة
أشواق،وشعرت بعقدة الذنب،ولكني لم أجد حلاً آخر...كنت أريد أن أكتب شيئاً هذه المرة
ليس من بنات أفكاري ولا من خيالي الثوري..
أعتذر
عزيزتي،ليس سؤالي هو ما أدمع عيونك..بل جوابك هو الذي قطع نياط قلبي..
حين
سألتها صفي لي إحساسك يوم اعتقلوا أشواق..اعتذرت عن الاجابة،وتألمت وقالت:سؤالك
الأخير أوقف شعر بدني،وأبكى عيوني..أيحتاج أن أجاوب عنه؟؟
رغم
قساوة الموقف،ونداوة الكلمات التي ترشح دمعاً،تعالت على آلامها وأجابت:
كان
من أسوء الأيام في حياتي،كنت مصدومة جداً،وكأني في حلم..كنت اتذكر ابتسامة أشواق براءتها وضحكتها،ولم أستطع تصور كيف حصل لها كل هذا
الألم،-وهي الفتاة التي يؤلمها الهواء البارد إن مر قربها-في فترة الأسبوع الأول
من الاعتقال،كنت دائما ما أبكي لأجلها..بقيت أنام وأقعد،وأنا أفكر في
وضعها،والمؤلم أكثر، صورتها والأسيرات مرمياتٍ على وجوههن في مواقف
السيارات.."
وهو
مشهد لا بد أن يبكي كل إنسانٍ يملك ولو ذرة
إنسانية ولو ذرة إحساسٍ ومشاعر .. المشهد الأكثر إيلاماً ووجعاً لقلب الشيخ عيسى قاسم مشهد الحرائر
المكبلات في باركات السيتي سنتر.
بجرم ترديد هتافات
سياسية داخل مجمع تجاري... والمشاركة في مسيرة غيرمرخصة والتجمهر في مكان عام!!
فلترتفع الأصوات..ولتصرخ
شوقاً لأشواق..حنيناً لذلك الوجه البريئ..لتلك الابتسامة الرقيقة..وذلك القلب
الكبير..
كل القلوب تشتاق إلى الأسيرة أشواق .. (شعار مسيرة البلاد القديم)
"أشواق علّمتني دروساً لم أكن لأفهمها حتّـى نهاية الحياة، فهي رغم الألم
الذي تعانيه ،ابتسامتها لا تفارق محيّاها ولا زالت صامدة"
وهكذا تقبع اليوم 12 فتاة
وامراة..بنات وامهات..خلّفن وراءهنّ أبناءً
يشتقن لهن ..في سجون لا ترحم طفولة..ولا تشفق على أمومة..
...............................
قبل
النهاية:
تقول
لميس ضيف:"بالنسبه
لنا المعتقل شخص نتألم لذكره..نبتهل له ثم نسهى. اما لاهله فغيابه سكين مغروسة في
الكبد لا يهدأ ألمها ولا يستكين.."
فلا
تنسوا الأسيرات..ولا تنسوا أنه هناك قصصاً أكثر ألماً لو قدر لأحدنا كتابتها،لتحطم
الصخر من قسوتها..
...........................
إلى
هنا..تنتهي كلماتي..سألملم أوراقي..أخبئ أقلامي..أمسح دموعي..وأحزم امتعتي
وأغادر..مهمتي تمت هنا..وبقي بضع توسلات في قلبي..سأقولها من قلبي لأشواق..:
سامحيني
أشواق،فقصتكِ لم تكن الأولى الأليمة التي كتبتها،ولكنها كانت الأكثر إيلاماً،لأن
ألمكِ مازال مستمراً..وامام عيون جميع العالم،واسمكِ يتردد يومياً أمامهم،يتوقفون
عنده ليس أكثر من عشر ثوانٍ..ويعودون للرحيل...
أرجوكِ
سامحيني،لم أستطع فعل أكثر من هذا لأجلك..اعتدت دائماً أن اكتب آلام
الآخرين...ولكن لم ادري السبب الذي جعل ألمكِ يحيرني إلى هذه الدرجة..!!
سيأتي
اليوم الذي تغادرين فيه سجنكِ..وسيعلم الجميع حينها..أنكِ أنتِ الوحيدة التي كانت
حرة...وهم كانوا الأسارى..
2-1-2012
................
ملحق:
في تاريخ 4-1-2012 وبعد تقديم
الدفاع وتقديم تقرير طبي مفصل عن حالة أشواق من قبل النيابة تقرر وقف تنفيذ
العقوبة وإخلاء سبيلها في ذات اليوم..وسحبت الحراسة عنها من السلمانية..وبقيت في
المستشفى لتلقي العلاج من مرضها..
وفي تاريخ 7-1-2012 خرجت
أشواق من المستشفى إلى منزلها..واستقبلت بحشود غفيرة..
استقبلت بالورد..وهي ترفع
علامة النصر..
ورددت أن فرحتها غير
مكتملة،ولن تكتمل إلا بالإفراج عن جميع المعتقلات،وذكرت كم أن فراق الأحبة
صعب..وكم السجن قاسٍ..وتمنت أن لا ينسى الناس من يعاني ويقاسي داخله..
قرة العين..هنيئاً لك
حريتك..وإن شاء الله الحرية لباقي المعتقلات قريباً جداً...
كان رجل ينزل خروفاً قد اشتراه .. فانفلت الخروف وهرب !! وصار الرجل يطارده ، حتى دخل الخروف بيت أيتام فقراء !!
وكانت أم الأيتام تنتظر كل يوم عند الباب من يترك لها طعاماً وصدقة عند الباب فتأخذها... وقد اعتاد الجيران فعل ذلك... فلما دخل الخروف الباب خرجت أم الأيتام فنظرت فإذا جارهم أبو محمد عند الباب وهو مجهد ومُتعبً!! .. فقالت له : الله يجعلها صدقة واصلة يابو محمد !!...
وهي تظن أنه متصدق بهذا الخروف !!،،، فما كان منه إلا قال : الله يتقبل واسمحي لنا يا أختي عن التقصير معكم ! فالتفت الرجل تجاه القبلة وقال: اللهم تقبله مني .. وفي اليوم الثاني خرج الرجل بعد الفجر ليشتري خروفاً جديداً فرأى سيارة محملة بالخرفان واقفة فاشترى من صاحبها
أسمن من خروفه البارحة .. سأل أبومحمد عن السعر،،، فقال البائع: خذها ولن نختلف !! فحمل الخروف السمين للسيارة..
فقال البائع : هذا الخروف دون ثمن،،، والسبب أن الله رزقني هذه السنة بميلاد كثير من الغنم،، فقلت : نذر عليّ إذا كثرت الغنم أن أعطي أول مشترٍ مني خروف هدية .. فهذا نصيبك... الصدقة وما أدراك مالصدقة
” تصّدقُواَ فـَ / ليّسَ للگفنْ جيُوب
قال الله تعالى ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ) .
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصدقوا وداووا مرضاكم بالصدقة ، فإن
الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض ، وهي زيادة في أعماركم وحسناتكم. -
الإمام علي ( عليه السلام ) : استنزلوا الرزق بالصدقة.
مع المومسات والعاهرات.. وهي الطاهرة..!! هذا هو حال السجون البحرانية ................
أرجوكم لا تخذلوا البراءة..
أرجوكم قوموا بعملٍ كي يفرج عن أمهات الأطفال...
ولو كان اضعف الإيمان وهو الدعاء... 6-2-2012