الأحد، يناير 29، 2012

حياة ناقصة..



*حياة ناقصة* الباقي تحت الركام
كانت السماء تضيء ..وكانت الأذان تصم
ولم يعرف الصغار معنى الذي يحصل
فجميع الكبار كانوا ينسجون من القصص ما تهوى و تشتهي
ليترجموا لهؤلاء الأطفال حقيقة الذي يجري
سرد الكثير و علق القليل
فالأطفال لا يكفون عن السؤال
فبظن بعضهم أنها مفرقعات
فيفرحون و يخيل إليهم أنها مفرقعات العيد
الذي هم ينتظرونه
لكن!!للأسف لم يكن  ذلك العيد الذي تقدم فيه الهدايا المفرحة
لقد كانت هداية من نوع آخر
هداية صواريخ و قذائف أرسلها أطفال

قادهم حقدهم إلى تفجير أجساد المظلومين الصغار
فيسرع الأهل ليبعثروا هذه الأفكار من عقولٍ صغيرة
لن تستطيع استيعاب هذه الأحداث الثقيلة
فيغيرها الأهل بأُخرَى و يقولون لهم غيرها
بالطريقة الأقرب لاستيعابهم
و بلغتهم البريئة المليئة بالمحبة و السلام
..
..
أما بعضهم الأخر فيظن بأن الشتاء قد حل
و أن السماء ترعد و تهطل عليهم بركات
ولكنها كانت ترعد صواريخ و تهطل رصاصا
مليئا بالحقد مزق جميع أحلامهم الوردية الصغيرة
التي لم تصل بعد إلى مشهدها الأخير
فكانت كلمة النهاية أسرع!!
فأرعدت عليهم صواريخ
فكانت النهاية....نهاية حياة...
لم تكتمل فصولها بعد
لتكون رواية ناقصة لحياة كتب في نهايتها ...
""الباقي تحت الركام..""
أطفال لبنان تحت ركام منازل حمت أجسادهم الصغيرة أيام الحر و البرد
و ها هي الآن تؤذي أجسادهم الممزقة من الذين يدافعون عنها
و هي تحت الركام
أطفال تناجي ضميركم إن كان لا يزال حي!!!
2007

السبت، يناير 28، 2012

لما لا تكتبين سوى الألم..!؟؟




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم بحق سرّ الصلاة على محمد وآل محمد صلّ على محمد وآل محمد..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
..........................
باغتني منذ أيام أحدهم بسؤال "لماذا لا تكتبين إلا آلام..غداً سوف يقولون عنكِ لا تكتبين غير النكد..لما لا تكتبين إلا عن الشهادة والدموع..اكتبي شيئاً آخر..اكتبي فرح..."؟؟؟؟؟
وهذه لم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها هذه الجملة..
سؤال دائما يراودني..ماذا يعني الألم..أن نبكي فقط..ونصرخ..
ولكن ألا نبكي عندما نفرح بشدة..؟؟؟ألا نصرخ لنعبر عن فرحنا الكبير..أجيبوني...!ّ!!
وأنا لم أكتب أكثر من هذا...
كتبت عن الشهادة..وهل هناك أمر مفرح أكثر من أن نسمع عن شهيد..؟؟
كتبت عن دموع فراق الملائكة..ودموع الوحدة في عالم يخلو من طهارتهم..
كتبت عن الشهادة..ولكن قليلون من قرؤوا ما بين السطور...
سوف أقصر لكم المسافة..
إن ما بين السطور هو العزة...الفخر..هو الكبرياء والشجاعة..
هو النصر...
في كربلاء لم يكن من فاز في المعركة هو الذي بقي حياً...بل من قدّم دماءه قرباً للإله هو الفائز..
القاتل خلّد  لكن في مزبلة التاريخ..خلّد في كلمات اللعن..
أما المقتول..فخلد..لكن أية خلود..؟؟!!
ألا يكفي هنا حديث رسول الله(ص) للزهراء عليها السلام..أن الله سوف يبعث بناس يقيمون العزاء للحسين عليه السلام إلى قيام يوم الدين..
وهذا ما نشهده نحن الآن...وأي كرامة هذه أن يبقى إنسان يذكر آلاف السنين..لأنه شهيد...لأنه ضحى بنفسه ليحمي الدين والعقيدة التي يؤمن بها..لأنه تألم في سبيل الله..
لن أطيل عليكم..
النصر لا يكون من دون تضحيات..والإمام الحسين عليه السلام عندما انتصر في كربلاء كان عليه أن يضحي بإخوته بأولاده..بطفله الرضيع,..بسبي النساء..وبرأسه يحمل عشرات الأيام فوق الرماح..من دون عمامة..تحت أشعة الشمس الاهبة...يُضرب بالسياط؟؟؟
هذه هي التضحية...هذا هو الألم الذي يولِّد القوة...فالجمر يولد من رماد عاقرٍ....
لكن ألم تكن هذه الآلام هي التي جعلت الشيعة ينتفضون ولو بعد مئات السنين ليتمثلوا بإمامهم ليقدموا حياتهم من أجل دينهم وأرضهم..وهذا ما شهدناه في لبنان وفي إيران.والبحرين..وكل بلد انتفض ضد الظلم..
فألا أقدم قليل كلمات أليمة لأصنع قوة تهزم العدو.؟؟؟!!!
السيدة زينب عليها السلام ما حملت السلاح يوم عاشوراء..لكن لا يمكن أن نقول صبر وشجاعة إلا ونقول زينب..
لا يمكن أن نقول قوة و عنفوان من دون أن نذكر وقوفها أمام يزيد وجرأتها على مخاطبته وإبطال كلماته أمام عشرات الناس..
هذه هي الآلام التي كتبتها فمنها سوف تولد القوة..والشجاعة..والصبر..
فأنا لا يمكنني أن أحمل السلاح...لهذا حملت على عاتقي الكلمات..
فكلماتي رصاَصَ معبأٌ في الأمشاط..مجهز لإصابة قلب العدو..قلب من أبكى أهل بلدي..وعذب رجالها...وقتل الباقين..
وفقني الله ووفقكم جميعاً لما فيه خير الدنيا والآخرة

دموع العلم



في العام 1949 كان حسن الصبي ذو السنين 11 يسير في شوارع بيروت العاصمة يسترزق من بيع العلكة...ليتوقف فجأة أمام منظر جعل الدمع يسيل من عينيه..
ما رآه حسن في ذلك اليوم. وجعله يبكي.لم يكن فقير بائس..
لم يكن طفل جائع...لم يكن عجوز مريضة..
بل كان شخصاً يقرأ جريدة..
قد يتساءل قارئي ما لقصتكِ من فائدة...صبي يبكي لأنه رأى شخصاً يقرأ جريدة...؟؟
سوف أستأذن من قارئي..لأقول له..أن حسن شعر بالألم الشديد..لأنه لم يكن متعلماً..
وعاد إلى المنزل باكياً...وارتمى في أحضان أخيه الكبير..يشكو له الألم الذي اعتراه حين شاهد تلك الصورة..
مسح الأخ على رأس الصبي ووعده أن يساعده على التعلم..وهكذا كان حسن..يسير في الطرقات حاملاً علبة العلكة..يبيعها ليحصل على الأموال ليتسجل في المدرسة..وحصل له ما أراد..وتسجل في المدرسة العاملية في بيروت..ووكان من الآوائل في قريته الذين حصلوا على شهادة"السرتيفكا"ويذكر دائما تلك الحفلة التي أقاموها له احتفالاً بهذه الشهادة..
ليعود إليها منذ بضعة أسابيع..وقف أمامها عجوزاً قد ناهز السبعين التفت إليه الحارس مستغرباً ليبادره حسن:
"أتسمح لي أن أدخل لأراها..لقد كانت مدرستي عندما كنت صغيراً.."
ودار في أرجائها..يحدث نفسه بذكريات الماضي...هنا كنت أدرس..وهنا وقعت يوماً أرضاً بعد أن تدافع الصبية..وهنا جلست..وهنا أكلت طعامي..وهنا سرحت في المستقبل..لكني لم أكن أظن يوماً أني سوف أعود إليها كهلاً  وأراها بعد عشرات السنين..
أتمنى أن تكون قصتي قد أعجبت قارئي..وأكثر حين يعلم أن هذه القصة حقيقية..وهي قصة جدي..
وقد سمعتها من والدي..وسمعت الجزء الباقي منه نفسه..
لنشكر الله على كل نعمة أنعمها علينا..
فلقد أنعم علينا بنعمة العلم والقراءة..تلك النعمة التي يفتقدها الكثيرون..

السبت، يناير 14، 2012

قسماً..لن تسكتوا الحق..لو قطعتمُ أفواهنا..


حاوَلوا أن يسكتوا الحق..أن يخمدوا تلك الثورة المشتعلة في قلوب عشاق الحرية..فأطلقوا إحدى القنابل الصوتية نحو فمه..علّ ذلك يسكته..
قليل وقت مضى ..
وصرّح"ولو كتابة هذه المرة":
*لو اغلقوا فمي بطلقة وقطعوا اناملي كي لا انطق ولا اكتب الحق ضدّهذا النظام المستبد سوف اتعلم لغة الاشارة وافضح النظام بالاشارة
..........................
 .........................
بعد مسيرة المنامة مساء أمس الخميس 12-1-2012
وبعد أن تلقى الناشط البحريني الأستاذ نادر عبد الإمام عدداً من التهديدات بشأن مشاركته في مسيرة المنامة..لم يعرها اهتمامه..فقط وجل ما أراده هو المشاركة في مسيرة المنامة وانطلق نحو المنامة يحفه قلبه القوي وإيمانه بشرعية حقوقه ومطالبه..

*انا ادري بمصيري في السجن هناك ... ولعلي اتذوق صعق الاسلاك ... لكن بي صبرٌ شرسٌ فتّاك ... لهذا سأكون بالمنامه الليلة

*أنا الآن في قلب المنامة وأرى أعداد الشباب كل دقيقة في أزدياد وكأنهم جنود ينزلون من السماء

*الآن المسيرة وجهاً لوجه مع قوات المرتزقة عند مأتم القصاب

ولكن ما لبث أن وصل وشارك ببعض المسيرة إلا وانطلق حقدهم نحوه بقنبلة صوتية على فمه..
بعد أن أرهقهم سماع صوته الحقي..ولأنهم أشخاص يتعبهم سماع الحقيقة..


ليتوقف عن التغريد بعض الوقت..وينتشر خبر إصابته مرفقاً بصورة مؤلمة جدا...لا تدل إلا على قساوة قلوب أولئك الذين صبوا حقدهم نحوه..ونحو كل المظلومين..

ليكتب هذه التغريدات على حسابه في تويتر بعد ان استيقظ..::

*انا بخير والضربة صنعتني اقوى من ذي قبل ولم تضعفني وبدون غرور اقول اليكم كلمة صمود احسها صارت قليله اقول صمودين وانا في ابن النفيس
*لم يكن جبيني مكتبوب عليه حقي او وفاقي او امل او وفاء او شباب 14 فبراير حينما استهدفتني الطلقة بل كان مكتوب عليه بحريني يرفض الظلم

* لا اشعر بوحع الطلقة لان وجع الوطن اشد ولن اذرف الدموع كي لا ينكسر من يثقون بي انا معكم بكل ساحة وان غاب جسمي فروحي محلّقة معكم
............................
...........................



لحظة إصابة الأستاذ نادر... وتبين الضرر الشديد الذي تسببت به القنبلة الصوتية





 ومهما فعلوا سنبقى صموووووود



 نصركم الله يا شعب البحرين..
حساب الأستاذ نادر عبد الإمام على تويتر
@NaderAbdulEmam


الخميس، يناير 12، 2012

رسالة إلى أهل أشواق وعقيلة المقابي..




 أين الغيرة..!!! والنساء مرميات على الأرض..!!!







بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعز المرسلين سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم من أرض لبنان المقاومة..إلى أرض البحرين الصامدة..
السلام عليكِ أيتها الأم المضحية...
السلام عليكَ أيها الأب الصابر..
.......................
وقفت أمام آلام طفلتكما..عاجزة عن الكلام..وقفت أرقب صورتها من على سرير المستشفى...أرى في عينيها براءة طفولة..سرقت..وجمالاً يصفر من الألم..ونوراً لن ينطفئ مع المحن..
أرى أختها عقيلة..وأعجز ثانية عن الكلام..
أقرأ عنها يوم تمنت أن يحاكموها مرتين..على أن يطلق سراح أختها..
فأرى التضحية بأجل صورها...
أتمنى لو قدر لي الزمان وعرفتهما قبلاً...لشد ما رأيت في صمودهما وأخلاقهما..
أشهر مرت على الفراق..ولكنها بعداد حساب القلوب..سنوات وقرون..فصبّر الله قلبكما الطيب على احتمال الفراق..واحتسابه أجراً وغافراً عند رب العالمين..الذي لن ينسى طفلتيكما خلف قضبان السجون..
فأشواق وعقيلة..فتاتان قويتان..لم تخشيا في الله لومة لائم..ولم تخافا من بطش ظالم،ولا تجبر فاسد..بل تحديتا كل الصعاب..وتخطتا الحواجز وانطلقتا بعزم للتعبير عن رأيهما والمطالبة بحقوقهما..

فمجرد الذهاب نحو مظاهرة،نهاية العودة منها غير معلومة،تعد بطولة بحد ذاتها..فقط كي تعيشا وقريناتهما عيشة كريمة..عزيزة في وطنٍ بخل عليه أسياده بهذه الأمور الأساسية..

أموراً كثيرة شدتني إليهما بالخصوص...وإلى البحرين بالعموم...
فلكم سافرت بخيالي إلى البحرين علي أحظى بلقاءٍ يجمعني مع أبطال مروا في زماننا..
وأتمنى ان يصل اليوم الذي أسافر فيه البحرين..شخصياً كي أقبل جباه الشرفاء منكم..جباه الأمهات اللاتي قدمن قرابينهن فداءً لوطنٍ حرٍ مستقل..
لأقبل رأسكِ يا أم أشواق وعقيلة..لتربيتكِ فتاةً واجهت الظالم بقولها أنها تبحث عن حرية قريبها..واختٍ تمنت ان تفدي نفسها..لتخفف الألم عن شقيقتها..
وكل هذا يرجئ إلى حسن تربيتكما..
فوافاكما الله أجوركما..على هذه التربية الرائعة.التي خرجت فتاتان فدتا الوطن بحريتهما..
هنيئاً لكما على هذه النعمة..
وأدعو الله من قلبي، أن تعودا قريباً لحضنيكما..وأن تكبرا وأخوتهم على يديكما،ليكون جيلاً صامداً بطلاً مقاوماً..
فالحرية تشتاق لأشواق..لعقيلة..ولباقي الحرائر..
إلى موعدٍ قريب مع نصر أكيد..
فلا بد أن تشرق الشمس يوماً حاملة معها رايات نصرٍ وكرامة..وعزة..
في أمان الله..وحفظه..

‏30‏/12‏/2011


ملاحظة:أشواق وعقيلة المقابي اعتقلتا مع حرائر السيتي سنتر بتاريخ 23 سبتمبر 2011 حكمت المحكمة عليهما بالسجن 6 اشهر..إلا أن وضع أشواق الصحي  وهي المصابة بالسكلر الحاد(وقد قضت فترة محكوميتها في المستشفى)لم تحتمل السجن فأطلق سراحها بتاريخ 4-1-2012
على أمل أن يتم تحرير باقي الحرائر ...

الثلاثاء، يناير 10، 2012

إنها بوح الجراح..



ترددت قبل أن أكتب عنوان مدونتي..
تذكرت أني لم أكتب يوماً غير الجراح..
ليس بالضرورة أن تكون جراحاً تنزف دماً..
هناك جراحٌ لا نرى آثارها..لا نرى نزفها..
ولكن ألمها كبيرٌ جداً..
إنها جراح الروح..الندوب العالقة فوق القلوب..
هي تلك الآلام التي لا يمكن تحسسها..
لا يمكن مداواتها..
لأن سببها كان قاسياً جداً..
هي تلك الأمور التي لا يمكن للزمن أن يمحيها

إنها أنا..أسطري..كتاباتي..صرخاتي ودموعي.
لكنها آلامهم..وجراحهم..ونزف  دماهم..
سأكتب عنهم.. فقط لأرد لهم الجميل..
إنهم من قدم لنا..ولأجلنا أرواحهم..وأغلى ما يملكون..
إنهم الشهداء..إنهم الأبطال..


الباقي تحت الركام..!!




هكذا كتبوا رسائلهم لأطفالنا..!! 

وهكذا استقبل أطفالنا رسائلهم..!؟



من بين أنَّات الذكريات، وآلام الماضي القاسية..!
دموع تخترق سكون الليل العميق، تبثُّ قطرات اللمعان على صفحة السماء السوداء..!
يا لألمها و هي تحفر طريقها على الوجنتين الرقيقتين لطفولة مسلوبة..!!
انهالت الذكريات الحزينة، تمزق بوقع بكائها صمت الليل الحذر.!!!
.. في ذلك العام جاء الشتاء باكرا، أمطرت السماء، وسُمِعَ صوت الرعد يهز الأرجاء !!
لكن ذلك الشتاء كان مختلفا لم تمطر السماء بركات كعادتها ..!!
بل كانت ترعد صواريخ ..!! أجل ترعد صواريخ ..وتهطل رصاصاً مليئا بالحقد! مزّق جميع أحلام الأطفال الوردية الصغيرة.. وتلك البريئة..
أولائك الصغار الذين تَلَقَّوا هدايا أرسلها أطفال إسرائيل الذين قادهم حقدهم إلى تفجير أجساد المظلومين "أطفال لبنان".. فهم أرسلوا لهم هدايا من نوع خاص!! من نوع آخر!! هدايا صواريخ و قذائف..!!
مزقوا سيناريوهات أحلام صغار لبنان تلك الأحلام التي لم تصل بعدُ إلى مشهدها الأخير، فكانت كلمة النهاية أسرع!! فأمطرت عليهم صواريخاً قاتلة..!!
تسارعت الحلقات لتجيء الحلقة الأخيرة  لتكون النهاية.... نهاية حياة ... لم تكتمل فصولها بعد.... لتكون روايةً ناقصة لحياةٍ كُتِبَ في نهايتها ...""الباقي تحت الركام..""
افترشت الأمهات الأرض، جلسن بقرب مهاد أطفالهن الخالية، يهززنها..! ينشدن  بأصواتهن الناعمة الرقيقة للصغار كي تنام....
لكن هذه الليلة..! ليس هنالك صغيرٌ لينام في سريره الدافئ بين يدي والدته..!!
هنالك أحلام قُتِلت رضيعةً لم يُكتَب لها التَّحَقق..!!
تسمع الصريخ و النحيب من كل ناح..! فالعدو الإسرائيلي لم يترك بؤرة خالية من دماء...! لم يترك منزل لم يفجره..! لم يترك عائلة إلا وزرع فيها اليتم...!
أمهات وقفن على الركام يستنجدن بأحدهم ليرفع الدمار عن أجساد أطفالهن بعد أن أعياهن ثقل الحجارة ...
أطفال لبنان تحت ركام منازل حمت أجسادهم الصغيرة أيام الحر و البرد.!!
و ها هي الآن تؤذي أجسادهم الممزقة ..!!
من الذي يدافع عنها؟!!
من الذي يدافع عن هذه الطفولة المسكينة...و هي تحت الركام !!!
من غير أي تحذيرٍ مُسبق استفاقَ سكّان البلد من سُهَادهم بعد ليلة مليئة بالأفراح على أصوات مفزعة، مخيفة، هرعت الأمهات يلثمن أطفالهن، يهدّأن  من روع الصغار التي تصرخ  ...
اشتعلت  فيه الحروب!! ذلك البلد الذي كان جنة على الأرض! تحول بفعل ظلم الإسرائيليين إلى جحيم...!!
لا يُمَيّز نهاره من ليله..! لم يعُد هنالك من وجود للعيد السعيد!!
بل أطاحت به المآتم المستمرة إلى اللا نهاية....!!
 فاليوم الذي تزول فيه إسرائيل عن خارطة العالم .. سوف يُسجِّل لبنان انتهاء أحزانه ومآتمه، واستئناف الأفراح والأعياد ...
لبنان بلدٌ لم يعرف الأحزان من قبل..!
لم يكن لها وجودٌ على أرضه.! بل كانت الحفلات و الأفراح تستمر طوال العام.
الفرق الموسيقية كانت لا تشعر بالتعب، فهي دائما في حفلات مستمرّة، لا يعيها شيء!
كانت الأنهار تشاركُ العصافير دائما بتأليف سيمفونية الحياة.. وترقصُ الأشجارُ لوقعِ هذه المعزوفة.. وتمتلئ الحياة بالصخب المحبّب...
لكنه بين ليلة و ضحاها.!!!!
تحوّلت تلكَ الجنة إلى أرضٍ محروقة ...!!
كُسِر العود..!! وانقطعت أوتار الكمنجة ..!!
ماتت الأفراح...!! ووُلدت الأتراح.!!
حُرقت الأشجار..!! وجَفّت الأنهار.. وانقَرَضَت العصافير ...!!!!
هذا بلدي !! هذا كان يُسمّى بلدي.!!
هذا كان يُسمّى لبنان..و اليوم بات يسمى بيت الأحزان...!!
مزَّقَتْهُ المجازرُ الإسرائيلية من صبرا و شاتيلا .. مروراً بقانا والمنصوريّة .. وصولاً لمجزرة الشيّاح ....
تواريخٌ ومحطّاتٌ تَروي هَمَجِيّة العدو الغاصب...
تَحكي عن قلوب هؤلاء القوم الذين تعرّضوا لمسخٍ بَشَرِيٍّ جعَلَهم يفقدون حاسّة الشعور..! ورقّة القلب..!
بل تحجّرَت قلوبهم وأصبحت أقسى من الصخر، لا تلين! بل تتفتت...
فقدوا أيّ إحساس وشعور بالرأفة..!!
جعلوا أطفالهم يسجّلون رسائلَ موتٍ لرضَّعِ لبنان..! وأرسلوها مع حقدهم الملفوف بكرههم الشديد، وضغنائهم الدفينة ... لمنظر الفرحة، و لشكل الإبتسامة على وجوهنا..  فأرادوا إبادة كلّ مظاهر السعادة في حياتنا...!!
 أرادوا أن يقتلعوا ثقافة الحياة الهادئة من بين أيدينا..!!
وماتت  الطفولة البريئة...!!
 وماتت الأمهات الثكالى..!!
 ومات العجائز والشباب..!!
مات الوطن بين يدي كائناتٍ لا تعرفُ الرّحمة بين كَفَيّ ماردٍ يَلعبُ بنا كالدمى..!
ويَرمي جثثنا بعد أن تهترأ في حفرة..!! أو قد يجمعنا ويحرقنا ونصبح رماداً ينفخُ عليه ليطير مع الهواء الحزين، ليضحك هو...!!
ليدوس الورود النديّة بقدميه الشائكتين، ليمزقها من جذورها كي لا تعود و تنمو..!
لكن....
لم يعلم هذا العدو أنه تحت الرّماد لا بُدّ من جمرٍ يشتعل.. ينتظرُ الرّياح لتنفخ عليه ليعود و يتأجج ...
وما من ظالمٍ إلاّ سَيُبلى بأظلَم .. وما من قاتلِ بريءٍ إلاّ وسوف يَلقَى العذاب...
أطفالُ لبنان تُنَاجي ضَميرَكُم إنْ كَانَ لا يَزَالُ حَيًّا ...!!!
12‏/03‏/2010‏
10:23 م الجمعة