السبت، يناير 28، 2012

دموع العلم



في العام 1949 كان حسن الصبي ذو السنين 11 يسير في شوارع بيروت العاصمة يسترزق من بيع العلكة...ليتوقف فجأة أمام منظر جعل الدمع يسيل من عينيه..
ما رآه حسن في ذلك اليوم. وجعله يبكي.لم يكن فقير بائس..
لم يكن طفل جائع...لم يكن عجوز مريضة..
بل كان شخصاً يقرأ جريدة..
قد يتساءل قارئي ما لقصتكِ من فائدة...صبي يبكي لأنه رأى شخصاً يقرأ جريدة...؟؟
سوف أستأذن من قارئي..لأقول له..أن حسن شعر بالألم الشديد..لأنه لم يكن متعلماً..
وعاد إلى المنزل باكياً...وارتمى في أحضان أخيه الكبير..يشكو له الألم الذي اعتراه حين شاهد تلك الصورة..
مسح الأخ على رأس الصبي ووعده أن يساعده على التعلم..وهكذا كان حسن..يسير في الطرقات حاملاً علبة العلكة..يبيعها ليحصل على الأموال ليتسجل في المدرسة..وحصل له ما أراد..وتسجل في المدرسة العاملية في بيروت..ووكان من الآوائل في قريته الذين حصلوا على شهادة"السرتيفكا"ويذكر دائما تلك الحفلة التي أقاموها له احتفالاً بهذه الشهادة..
ليعود إليها منذ بضعة أسابيع..وقف أمامها عجوزاً قد ناهز السبعين التفت إليه الحارس مستغرباً ليبادره حسن:
"أتسمح لي أن أدخل لأراها..لقد كانت مدرستي عندما كنت صغيراً.."
ودار في أرجائها..يحدث نفسه بذكريات الماضي...هنا كنت أدرس..وهنا وقعت يوماً أرضاً بعد أن تدافع الصبية..وهنا جلست..وهنا أكلت طعامي..وهنا سرحت في المستقبل..لكني لم أكن أظن يوماً أني سوف أعود إليها كهلاً  وأراها بعد عشرات السنين..
أتمنى أن تكون قصتي قد أعجبت قارئي..وأكثر حين يعلم أن هذه القصة حقيقية..وهي قصة جدي..
وقد سمعتها من والدي..وسمعت الجزء الباقي منه نفسه..
لنشكر الله على كل نعمة أنعمها علينا..
فلقد أنعم علينا بنعمة العلم والقراءة..تلك النعمة التي يفتقدها الكثيرون..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق