الثلاثاء، يناير 10، 2012

الباقي تحت الركام..!!




هكذا كتبوا رسائلهم لأطفالنا..!! 

وهكذا استقبل أطفالنا رسائلهم..!؟



من بين أنَّات الذكريات، وآلام الماضي القاسية..!
دموع تخترق سكون الليل العميق، تبثُّ قطرات اللمعان على صفحة السماء السوداء..!
يا لألمها و هي تحفر طريقها على الوجنتين الرقيقتين لطفولة مسلوبة..!!
انهالت الذكريات الحزينة، تمزق بوقع بكائها صمت الليل الحذر.!!!
.. في ذلك العام جاء الشتاء باكرا، أمطرت السماء، وسُمِعَ صوت الرعد يهز الأرجاء !!
لكن ذلك الشتاء كان مختلفا لم تمطر السماء بركات كعادتها ..!!
بل كانت ترعد صواريخ ..!! أجل ترعد صواريخ ..وتهطل رصاصاً مليئا بالحقد! مزّق جميع أحلام الأطفال الوردية الصغيرة.. وتلك البريئة..
أولائك الصغار الذين تَلَقَّوا هدايا أرسلها أطفال إسرائيل الذين قادهم حقدهم إلى تفجير أجساد المظلومين "أطفال لبنان".. فهم أرسلوا لهم هدايا من نوع خاص!! من نوع آخر!! هدايا صواريخ و قذائف..!!
مزقوا سيناريوهات أحلام صغار لبنان تلك الأحلام التي لم تصل بعدُ إلى مشهدها الأخير، فكانت كلمة النهاية أسرع!! فأمطرت عليهم صواريخاً قاتلة..!!
تسارعت الحلقات لتجيء الحلقة الأخيرة  لتكون النهاية.... نهاية حياة ... لم تكتمل فصولها بعد.... لتكون روايةً ناقصة لحياةٍ كُتِبَ في نهايتها ...""الباقي تحت الركام..""
افترشت الأمهات الأرض، جلسن بقرب مهاد أطفالهن الخالية، يهززنها..! ينشدن  بأصواتهن الناعمة الرقيقة للصغار كي تنام....
لكن هذه الليلة..! ليس هنالك صغيرٌ لينام في سريره الدافئ بين يدي والدته..!!
هنالك أحلام قُتِلت رضيعةً لم يُكتَب لها التَّحَقق..!!
تسمع الصريخ و النحيب من كل ناح..! فالعدو الإسرائيلي لم يترك بؤرة خالية من دماء...! لم يترك منزل لم يفجره..! لم يترك عائلة إلا وزرع فيها اليتم...!
أمهات وقفن على الركام يستنجدن بأحدهم ليرفع الدمار عن أجساد أطفالهن بعد أن أعياهن ثقل الحجارة ...
أطفال لبنان تحت ركام منازل حمت أجسادهم الصغيرة أيام الحر و البرد.!!
و ها هي الآن تؤذي أجسادهم الممزقة ..!!
من الذي يدافع عنها؟!!
من الذي يدافع عن هذه الطفولة المسكينة...و هي تحت الركام !!!
من غير أي تحذيرٍ مُسبق استفاقَ سكّان البلد من سُهَادهم بعد ليلة مليئة بالأفراح على أصوات مفزعة، مخيفة، هرعت الأمهات يلثمن أطفالهن، يهدّأن  من روع الصغار التي تصرخ  ...
اشتعلت  فيه الحروب!! ذلك البلد الذي كان جنة على الأرض! تحول بفعل ظلم الإسرائيليين إلى جحيم...!!
لا يُمَيّز نهاره من ليله..! لم يعُد هنالك من وجود للعيد السعيد!!
بل أطاحت به المآتم المستمرة إلى اللا نهاية....!!
 فاليوم الذي تزول فيه إسرائيل عن خارطة العالم .. سوف يُسجِّل لبنان انتهاء أحزانه ومآتمه، واستئناف الأفراح والأعياد ...
لبنان بلدٌ لم يعرف الأحزان من قبل..!
لم يكن لها وجودٌ على أرضه.! بل كانت الحفلات و الأفراح تستمر طوال العام.
الفرق الموسيقية كانت لا تشعر بالتعب، فهي دائما في حفلات مستمرّة، لا يعيها شيء!
كانت الأنهار تشاركُ العصافير دائما بتأليف سيمفونية الحياة.. وترقصُ الأشجارُ لوقعِ هذه المعزوفة.. وتمتلئ الحياة بالصخب المحبّب...
لكنه بين ليلة و ضحاها.!!!!
تحوّلت تلكَ الجنة إلى أرضٍ محروقة ...!!
كُسِر العود..!! وانقطعت أوتار الكمنجة ..!!
ماتت الأفراح...!! ووُلدت الأتراح.!!
حُرقت الأشجار..!! وجَفّت الأنهار.. وانقَرَضَت العصافير ...!!!!
هذا بلدي !! هذا كان يُسمّى بلدي.!!
هذا كان يُسمّى لبنان..و اليوم بات يسمى بيت الأحزان...!!
مزَّقَتْهُ المجازرُ الإسرائيلية من صبرا و شاتيلا .. مروراً بقانا والمنصوريّة .. وصولاً لمجزرة الشيّاح ....
تواريخٌ ومحطّاتٌ تَروي هَمَجِيّة العدو الغاصب...
تَحكي عن قلوب هؤلاء القوم الذين تعرّضوا لمسخٍ بَشَرِيٍّ جعَلَهم يفقدون حاسّة الشعور..! ورقّة القلب..!
بل تحجّرَت قلوبهم وأصبحت أقسى من الصخر، لا تلين! بل تتفتت...
فقدوا أيّ إحساس وشعور بالرأفة..!!
جعلوا أطفالهم يسجّلون رسائلَ موتٍ لرضَّعِ لبنان..! وأرسلوها مع حقدهم الملفوف بكرههم الشديد، وضغنائهم الدفينة ... لمنظر الفرحة، و لشكل الإبتسامة على وجوهنا..  فأرادوا إبادة كلّ مظاهر السعادة في حياتنا...!!
 أرادوا أن يقتلعوا ثقافة الحياة الهادئة من بين أيدينا..!!
وماتت  الطفولة البريئة...!!
 وماتت الأمهات الثكالى..!!
 ومات العجائز والشباب..!!
مات الوطن بين يدي كائناتٍ لا تعرفُ الرّحمة بين كَفَيّ ماردٍ يَلعبُ بنا كالدمى..!
ويَرمي جثثنا بعد أن تهترأ في حفرة..!! أو قد يجمعنا ويحرقنا ونصبح رماداً ينفخُ عليه ليطير مع الهواء الحزين، ليضحك هو...!!
ليدوس الورود النديّة بقدميه الشائكتين، ليمزقها من جذورها كي لا تعود و تنمو..!
لكن....
لم يعلم هذا العدو أنه تحت الرّماد لا بُدّ من جمرٍ يشتعل.. ينتظرُ الرّياح لتنفخ عليه ليعود و يتأجج ...
وما من ظالمٍ إلاّ سَيُبلى بأظلَم .. وما من قاتلِ بريءٍ إلاّ وسوف يَلقَى العذاب...
أطفالُ لبنان تُنَاجي ضَميرَكُم إنْ كَانَ لا يَزَالُ حَيًّا ...!!!
12‏/03‏/2010‏
10:23 م الجمعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق